ابن ميمون

182

دلالة الحائرين

على صحة هذا الرأي أولا يناقضه . فإذا صحّ ذلك التخيّل فرضوا أن الوجود هو على صورة كذا وأخذوا أن يحتجوا على إثبات تلك الدواعي التي تؤخذ منها المقدمات التي يصحح بها المذهب أولا ينتقض هكذا فعل العقلاء الذين دبّروا هذا التدبير أولا . ووضعوه في كتب وادعوا أن مجرد النظر دعاهم إلى ذلك من غير مراعاة مذهب ولا رأى متقدم « 2038 » أما المتأخرون الذين ينظرون في تلك الكتب فلا يعلمون شيئا من هذا حتى أنهم يجدون في تلك الكتب القديمة استدلالات عظيمة وسعيا شديدا في إثبات أمر ما ، أو إبطال أمر ما فيظنّون أن ذلك الأمر لا حاجة بوجه لإثباته ، ولا لإبطاله في ما يحتاج إليه من قواعد الشريعة . وإن المتقدمين إنما فعلوا ذلك على جهة تشويش آراء الفلاسفة لا غير ، وتشكيكهم في ما ظنّوه برهانا . وهؤلاء القائلون هذا القول لم يشعروا ولم يدروا أنه ليس الأمر كما ظنّوا ، بل إنما تعب المتقدمون في إثبات ما يرام إثباته وفي إبطال ما يرام إبطاله من أجل ما يؤول منه من الفساد في الرأي الّذي يراد تصحيحه ، ولو بعد مائة مقدمة فحسموا أولئك الأقدمون من المتكلمين الداء من أصله . وجملة أقول لك أن الأمر كما يقوله تامسطيوس ، قال ليس الوجود تابعا « 2039 » للآراء بل الآراء الصحيحة تابعة للوجود . فلما نظرت في كتب هؤلاء المتكلمين حسب ما تيسّر لي كما نظرت في كتب الفلاسفة أيضا ، حسب طاقتى وجدت طريق المتكلمين كلهم طريقا واحدا بالنوع ، وان اختلفت أصنافه . وذلك أن قاعدة الكل ان لا اعتبار بما عليه الوجود لأنها عادة يجوز في العقل خلافها ، وهم أيضا في مواضع كثيرة يتبعون الخيال ، ويسمّونه عقلا . فإذا قدّموا تلك المقدمات التي سنسمعك إياها بتّوا الحكم ببراهينهم « 2040 » أن العالم / محدث . فإذا ثبت أن العالم محدث ، ثبت بلا شك أن له صانعا « 2041 » / أحدثه ؛ ثم يستدلون على أن ذلك الصانع واحد ، ثم يثبتون بكونه واحدا أنه ليس بجسم هذا طريق كل متكلم « 2042 » من الاسلام في شيء من هذا الغرض .

--> ( 2038 ) رأى متقدم : ت ج ، رأيا متقدما : ن ( 2039 ) تابعا : ت ، تابع : ج ( 2040 ) ببراهينهم : ت ج ، ببرهانهم : ن ( 2041 ) صانعا : ج ن ، صانع : ت ( 2042 ) متكلم : ت ، من تكلم : ج